الشيخ محمد الصادقي الطهراني
164
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
البداية هذه التسعة « وعفى عما سوى ذلك » مؤقتاً حتى يتهيأوا . « 1 » ثم طبق عليهم الفرض المُطْبَق كما أمر اللَّه ، وقد تتبين هذه المرحلية من مكاتيب للرسول صلى الله عليه وآله إلى بعض الملوك والشيوخ من حمير ونجران واليمن حيث يحلِّق فيها التسعة ب « فمن زاد خيراً فهو خير له » إشارة إلى تطبيق الفرض بكامله فيما بعد . ومن التأويل لروايات التسعة أنه لم يكن في البداية في زمن الرسول إلا هذه التسعة ، أم هي الأكثرية الساحقة وغيرها لم يكن يؤتى بها . وقد دلت روايات كثيرة على تلك الشمولية المحلقة على كل الأموال ، في حقول الزراعة والتجارة « 2 » أماهيه من محاولات مالية ، هي المعول عليها لموافقة الكتاب ، وروايات التسعة
--> ( 1 ) . قد يدل على هذه المرحلية ما رواه في الكافي عن علي بن مهزيار قال قرأت في كتاب عبداللَّه بن محمد إلى أبي الحسن عليه السلام جعلت فداك روي عن أبي عبداللَّه عليه السلام أنه قال : وضع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله الزكاة على تسعة أشياء . . . وعفا عما سوى ذلك ؟ فقال له القائل : عندنا شيء كثير يكون أضعاف ذلك ، فقال : وما هو ؟ فقال له : الأزر ، فقال أبو عبداللَّه عليه السلام أقول لك : إن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وضع الزكاة على تسعة أشياء وعفا عما سوى ذلك وتقول عندنا أرز وعندنا ذرة وقد كانت الذرة على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ؟ فوقع عليه السلام : كذلك هو والزكاة على كل ما كيل بالصاع . أقول : هذا تقرير لمرحلية الزكاة وانها ليست فقط على التسعة كما يصرح به توقيعه عليه السلام « الزكاة على كل ما كيل بالصاع » ثم العفو عما سوى ذلك ليس من شؤون الرسول صلى الله عليه وآله لأنه ليس شارعاً ولا مخولًا في التشريع وإنما هو رسول - ولئن قلت إنه وحي أن يعفو فهو إذا نسخ لعمومات الكتاب إذ لا تتحمل التخصيص ( 2 ) . ومنها ما رواه زرارة قال قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام في الذرة شيء ؟ قال : الذرة والعدس والسلت والحبوبمنها مثل ما في الحنطة والشعير وكل ما كيل بالصاع فبلغ الأوساق التي تجب فيها الزكاة فعليه فيه الزكاة . ( التهذيب 4 : 65 ) . أقول : وكيف يحمل مثله على التقية وذكر الثلاثة الآخر مع العدس زيادة في الإجابة عن مورد السؤال والتقية يقتصر فيها على الضرورة وما هي الضرروة أولًا في زيادة البقية وثانياً في ذكر ضابطة عامة « كل ما كيل بالصاع . . » ؟ ثم لا قائل بما زاد عن التسعة بين العامة حتى يحمل على التقية . ومنها روي عن أبي عبداللَّه عليه السلام أنه قال : « كل ما دخل في القفيز فهو يجري مجرى الحنطة والشعير والتمر والزبيب قال : فأخبرني جعلت فداك هل على هذا الأرز وما أشبهه من الحبوب : الحمص والعدس زكاة ؟ فوقع عليه السلام صدقوا الزكاة في كل شيء كيل » ( الكافي 3 : 511 ح 4 ) . وكتب عبداللَّه وروى غير هذا الرجل عن أبي عبداللَّه عليه السلام انه سأله عن الحبوب فقال : وما هي ؟ فقال : « السمسم والأرز والدخن وكل هذا غلة كالحنطة والشعير فقال أبو عبداللَّه عليه السلام في الحبوب كلها زكاة » ( الكافي 3 : 510 ) أقول : الدخن ذريرة تدخن بها البيوت . وعن محمد بن إسماعيل قال قلت لأبي الحسن عليه السلام إن لنا رطبة وارزاً فما الذي علينا فيها ؟ فقال عليه السلام : « أما الرطبة فليس عليك فيها شيء وأما الأرز فما سقت السماء العشر وما سقي بالدلو فنصف العشر من كل ما كلت بالصاع أو قال وكيل بالمكيال » ( الكافي 3 : 511 ح 5 ) . وعن أبي مريم عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « سألته عن الحرث ما يزكى منه ؟ فقال عليه السلام البر والشعير والذرة والأرز